الصحراء زووم : محمد سعيد التليميذي
شجرة الطلح هي رمز للصحراء، وإرتبطت بحياة البدو وأشعارهم؛ لإنتشارها الكبير في الصحراء، حيث تتحمل أقسى الظروف الجوية، فهي تتحمل العطش والجفاف الذي يمتاز به الجو الصحراوي الجاف، وما زالت شجرة الطلح هي إحدى مصادر الرعي والفيء في الصحراء الحارقة المقفرة، وقد ذكرت شجرة الطلح في القرآن الكريم، حيث قال تعالى في وصف النعيم في الجنة:{ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} سورة الواقعة آية 29.
يصل طول هذه الشجرة إلى 20 متراً حسب نوعها، ويبقى نموها لمدة 30 سنة ثم تبدأ بالتآكل والتراجع، يحتوي بعض من أنواعها على مواد سامة، ولها أشواك طويلة، وهي ذات أزهار صفراء بداخلها بذور تسمى القرضي، ولها أيضاً ثمار قرنية الشكل، كما و يتم إستخراج نوع من أنواع الصمغ العربي من هذه الأشجار، وتتكاثر أشجار الطلح بالبذور، وهناك العديد من أنواع الطلح العربي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الصحراوي والعراقي والنجدي و الحبشي والسمر السناري و العسلي والنوبي والطويل والحسك.

للطلح فوائد كثيرة، حيث إستفاد الإنسان من خشبه وثمره وأزهاره وحتى من الصمغ التي تفرزه. فاستخدمت اخشابه في سقف البيوت قديماً وفي الصناعات الخشبية المختلفة حديثاً، ويستخرج من شجرة الطلح الصمغ العربي(العلك) كما بسميه أهل الصحراء، وتم الاستفادة من ثمارها وأزهارها و بذورها في الطب الحديث في علاج الكثير من الأمراض، كما وتعد ازهار الطلح من مصادر غذاء النحل الذي يعد عسلها من أجود أنواع العسل المستخرج في العالم لفوائده الكثيرة.
وقد أثبتت الدراسات الحديثة التي أجريت على الطلح انه يفيد في علاج كثير من الأمراض منها إرتفاع ضغط الدم والسكري والإلتهابات المختلفة، وهو أيضاً يستخدم لتطهير المعدة والأمعاء وعلاج التهابات البواسير، كما أنّ صمغه يعد علاجاً فعالاً لكثير من الأمراض الجلدية والحروق عندما يضاف لمواد اخرى مثل السكر والبيض. ويستخرج من الطلح حامض التانين أيضاً.
لم يبخل الشعراء الحسانيين والمشارقة في ذكر الطلح في ابياتهم سواء في الشعر الحساني أو الفصيح ،
فهذا الشاعر الحساني قال عن الطلح :
الطلح نذكر فالقران * بظلو زاد و دواه ** وماخالك فالدهر وزان * ماذكر حسن مزياه
وهذا أمير الشعراء احمد شوقي يقول:
يا نائــح الطلـحِ أشباهٌ عــواديــنا نشْجى لـواديــك أم نأســى لــواديـنا